عبد الله بن محمد المالكي

423

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وكان « 16 » البنّاء يعرف بعبد اللّه بن مالك من « قرية بني عمروس » . وكان بقرية « البرج » التي « بقصر زياد » شيخ فقيه « 17 » اسمه « مسعود » ، رأى في المنام كأنه وزن مع عبد اللّه بن مالك البنّاء ، فرجح عليه عبد اللّه بن مالك ، فقال له مسعود : « بماذا رجحت عليّ وأنا أطلب العلم وسمعت وصحبت العلماء ؟ » فقال له عبد اللّه : « رجحت عليك ببنيان هذه الصومعة » ، وأشار إلى « صومعة قصر زياد » . قال « 18 » : وكانت عند عبد الرحيم ضيعة واسعة ، وكان عنده سبعة عشر ألف شجرة زيتون ، وكان مع هذا أزهد أهل زمانه . وكان كثير الصدقة والمعروف ، لم يكن للدنيا عنده قدر : لقد ذكر عن عيسى بن مسكين أنه قال : « كان لعبد الرحيم أخ يقال له « هاشم » من أهل الفضل والعبادة ، أتاه يوما بسبعين دينارا من ضيعته فأقامت عنده مدة يسيرة ، ثم أتاه أخوه فقال له عبد الرحيم : « جئتنا بشيء ؟ » فقال له : « أين السبعون « 19 » دينارا التي دفعت إليك ؟ » [ ] « 20 » وجرّ بيده على الحصير فقال له عبد الرحيم : / « قليلا ، قليلا ! « 21 » لا تعفّر « 22 » يدك الحصير ! » . فعلم أنه تصدّق بها ، فأخلف له غيرها . وذكر « 23 » عنه أنه ما تزوج قط ولا تسرى . وكانت عنده وصيفتان مولدتان لهما جمال تقومان به وتخدمانه ، فقيل له : « لم لا تتخذ إحداهما سرية لك ؟ فإنهما تصلحان لذلك » ، فحلف أنه لا يعرف صفة وجهيهما « 24 » لشغله بعبادة ربه عزّ وجل . قال أبو بكر عتيق بن خلف : « كان « 25 » عبد الرحيم إذا جنّ الليل قام إلى محرابه ، فهو راكع وساجد إلى أن ينادى بالفجر . وكان السهر قد غيره حتى كأنه مبهوت من

--> ( 16 ) في الأصل : فكان . ( 17 ) في الأصل شيخا فقيها . ( 18 ) النصّ بعضه في المدارك 4 : 197 - 198 . ( 19 ) في الأصل : السبعين . ( 20 ) كلمة بالأصل قد ذهب السوس ببعض حروفها فلم تتمكن من قراءتها . ( 21 ) في الأصل : قليلا ، قليل ، وهو يريد : مهلا ، مهلا ، رويدا ، رويدا . ( 22 ) في الأصل : لا تعقر - بالقاف - ولعلّ الصواب ما أثبتنا . ( 23 ) النصّ في المدارك 4 : 197 . ( 24 ) في الأصل والمدارك : وجوههما . ( 25 ) النصّ في المدارك 4 : 194 .